ماكس فرايهر فون اوپنهايم

208

من البحر المتوسط إلى الخليج

لكثير من المدن الأخرى في الشرق التي تتألف فيها مواد بناء البيوت من الحجارة المستخرجة من المقالع والتي تربط إلى بعضها بخليطة من الطين ، أو من الآجر المشوي بشكل سيئ ، فإن بيوت الموصل مبنية بمعظمها من الجبس الرمادي الأبيض الذي تحوّل لونه الفاتح في الأصل ، بتأثير الهواء ، إلى لون رمادي داكن مما يضفي على صورة الشارع مسحة قاتمة ولكن على قدر من المهابة والوجاهة . والحجر ، المسمى الرخام الموصلي ، الذي يستخرج من مقالع غير بعيدة عن المدينة في جبل المقلوب يمكن معالجته بسهولة لكنه ، كالحجر الرملي المستعمل في باريس وكالحجر الكلسي السوري ، يصبح قاسيا بعد فترة قصيرة من الزمن . وهناك كثير من الواجهات الأمامية المصنوعة من بلاطات جبسية مربعة كبيرة منحوتة بشكل جيد . وكثيرا ما تحمل أحجار الجهة الخارجية وغرف الاستقبال زخرفة في غاية الجمال . وتحتوي البيوت الكبيرة في كثير من الأحيان على الليوان « 1 » وهو ركن تجويفي كبير مفتوح يستعمل كغرفة له مداخل قوسية تحملها أعمدة ومقدمات إنشائية . وفي البناء الداخلي للبيت أيضا يستعمل الحجر بكثرة لأن الخشب عالي السعر جدا على الرغم من القرب من الجبال الكردية الغنية بالغابات . سقوف الغرف مقببة غالبا ، وتؤدي إلى الطوابق العليا وإلى السطح أدراج ضيقة مكشوفة . وخلال فترة الحر ، اعتبارا من منتصف يونيو / حزيران تقريبا ، يحب أهالي الموصل الإقامة خلال النهار في السرداب وهو حجرة تشبه القبو مطمورة في الأرض تكون درجة الحرارة فيها أقل ، 10 درجات على الأقل مما هي عليه في الغرف الأخرى . والسرداب موجود في المدن الكبيرة نسبيا الواقعة جنوب وشرق الموصل وفي فارس عموما في البيوت الأعلى مستوى . في الصيف توضع في الموصل ، كما في سورية ، في الليل فرشات ( أسرّة ) على السطح من أجل النوم . طريقة بناء البيوت المسيحية مطابقة تماما لطريقة بناء البيوت الإسلامية . أما فرش الغرف فهو في الموصل أقل منه أوروبية مما في دمشق وإن كانت هنا أيضا قد بدأت الكرسي والطاولة تحل محل الديوان العربي والطنبور ( الكرسي المنخفض بدون مسند ) .

--> ( 1 ) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ، ص 75 .